حيدر حب الله
10
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) ( البقرة : 214 ) . وقال سبحانه : ( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ( العنكبوت : 2 ) . فهذا الاختبار سيكون قاسياً جداً في هذه المرحلة ، فهناك الذين سيمارسون العذاب ضدّ المؤمنين بالسجن أو القتل أو التعذيب البدني ، فيعاني المؤمنون من الخوف ، ويلزمهم حينئذٍ الصبر . وهناك من يصادر أموال المؤمنين ، أو يضيّق عليهم في معيشتهم ، فيقطع رواتبهم مثلًا ، أو يمنع عنهم حقهم في الأموال العامة ؛ بحجّة أن بيده التصرّف فيها ، مستخدماً منطق « الولاءات قبل الكفاءات » ، وهنا أيضاً يجب عليهم أن يصبروا ويتحمّلوا المعاناة . وهناك من سيضيّق عليهم في مكانتهم الاجتماعية ، فلا يسمح لهم بالوصول إلى ما يستحقون من مناصب اجتماعية في الدولة أو العشيرة أو الحزب أو الجماعة أو النقابة أو الجامعة أو المدرسة أو . . ويحرمهم من حقّهم الطبيعي في أن يأخذوا ما يستحقون ، وما يتناسب مع إمكاناتهم ، وهنا أيضاً عليهم أن يصبروا . وهناك أيضاً من سيشوّه صورتهم ، ويفتري عليهم الكذب ، ويقوّلهم ما لم يقولوا ، أو يفعّلهم ما لم يفعلوا ؛ ليسقط احترامهم بين الناس . وقد ينطلق الخصم هذه المرة من دوافع دنيوية في فعله هذا ، وقد يغلّف فعله هذا - معتقداً بجدّ أو هازئاً بنفسه - بأغلفة عقدية ، كمحاربة أهل البدع والضلالة الذين يجوز غيبتهم وبهتانهم على إطلاق ذلك كما يدّعي ، هنا لن يكون اغتيالٌ جسدي ، بل سيكون اغتيالًا اجتماعياً وسياسياً حينئذٍ .